الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

26

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

فأثبتوا الواو تحقيقا لضم الهمزة وأثبتوا الألف لأن الألف صورة للهمزة . [ 14 - 16 ] [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 14 إلى 16 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) أعيد وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ لزيادة التهويل الذي تقدم بيانه آنفا . وكرر يَوْمَئِذٍ لتأكيد حقيقة الظرفية . ولما ذكر إبلاس المشركين المشعر بتوقعهم السوء والعذاب أعقب بتفصيل أحوال الناس يومئذ مع بيان مغبة إبلاس الفريق الكافرين . والضمير في يَتَفَرَّقُونَ عائد إلى معلوم من المقام دل عليه ذكر المجرمين فعلم أن فريقا آخر ضدهم لأن ذكر إبلاس المجرمين يومئذ يفهم أن غيرهم ليسوا كذلك على وجه الإجمال . والتفرق : انقسام الجمع وتشتت أجزاء الكل . وقد كني به هنا عن التباعد لأن التفرق يلازمه التباعد عرفا . وقد فصل التفرق هنا بقوله فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إلى آخره . والروضة : كل أرض ذات أشجار وماء وأزهار في البادية أو في الجنان . ومن أمثال العرب « أحسن من بيضة في روضة » يريدون بيضة النعامة . وقد جمع محاسن الروضة قول الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب « 1 » شرق * مؤزّر بعميم النبت مكتهل و يُحْبَرُونَ : يسرّون من الحبور ، وهو السرور الشديد . يقال : حبره ، إذا سره سرورا تهلل له وجهه وظهر فيه أثره . و مُحْضَرُونَ يجوز أن يكون من الإحضار ، أي : جعل الشيء حاضرا ، أي : لا يغيبون عنه ، أي : لا يخرجون منه ، وهو يفيد التأييد بطريق الكناية لأنه لما ذكر بعد قوله فِي الْعَذابِ ناسب أن لا يكون المقصود من وصفهم المحضرين أنهم كائنون في

--> ( 1 ) أراد بالكوكب النّور تشبيها له بكوكب نجوم السماء في البياض والاستدارة .